الطبراني
46
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ؛ أي ذر الكفّار الذين اختاروا في أنفسهم اللّعب والباطل والاستهزاء . ويقال : معناه : الذين اتّخذوا دينهم بهوى أنفسهم ، ومن اتّخذ دينه بهوى نفسه فهو لاعب . وقال الفرّاء في معنى الآية : ( ليس من قوم إلّا ولهم عيد يلهون فيه ، إلّا أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ أعيادهم صلاة وتكبير وبرّ وخير ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) معناه : وشغلتهم الحياة الدّنيا بما فيها من زهرتها وزينتها . قوله تعالى : وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ؛ أي ذكّر بالقرآن وعظ به كراهة أن تبسل نفس بما كسبت . ويقال : قبل أن تبسل نفس . ويقال : لئلا تبسل نفس ؛ أي لئلا تهلك نفس . وقال الحسن ومجاهد وعكرمة والسدي : ( تبسل : أي تسلّم للهلكة ) « 2 » . وقال ابن زيد : ( معناه : وذكّر به أن تبسل ؛ أي لئلّا تبسل ؛ أي لئلّا تؤخذ ) « 3 » . وعن ابن عبّاس : ( أن تفضح ) « 4 » . وقال الأخفش : ( أن تبسل : أن تجازى ) « 5 » . وقال الفرّاء : ( ترتهن ) ، وقال عطية العوفي : ( من قبل أن تبسل نفس ؛ أي من قبل أن تسلّم إلى خزنة جهنّم ) . والمتبسّل : المستسلم « 6 » . قوله عزّ وجل : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ؛ أي ليس لتلك النفس من دون اللّه وليّ ولا شفيع ؛ أي قريب يمنع العذاب عنها ولا شفيع يشفع لها في الآخرة . قوله تعالى : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها ؛ أي لو جاءت مكانها بكلّ ما كان في الأرض جميعا افتداء عن نفسها لا يقبل منها .
--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 16 : نقله القرطبي عن الكلبي أيضا . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10445 ) عن الحسن ، والأثر ( 10446 ) عن مجاهد ، والأثر ( 10444 ) عن عكرمة . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10448 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10449 ) . ( 5 ) في جامع البيان : الأثر ( 10450 ) نقله الطبري عن الكلبي . ( 6 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 16 ؛ قال القرطبي : ( والإبسال : تسليم المرء للهلاك ، هذا هو المعروف في اللغة . أبسلت ولدي أرهنته ) ، وقال : ( أي ترتهن وتسلّم للهلكة ) .